المقريزي
346
إمتاع الأسماع
عمرا صلى وهو جنب ومعه الماء ، لم يزد على أن غسل وجهه بماء وتيمم ، فلما قدم عمرو وسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاته قال : والذي بعثك بالحق لو اغتسلت لمت ، ولم أجد قط برد مثله ، وقد قال الله : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) ( 1 ) ، فضحك صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا . سرية الخبط ثم كانت سرية الخبط ( 2 ) أميرها أبو عبيدة بن الجراح ، ( وقيل : عبد الله بن عامر بن الجراح ) ( 3 ) ، والصحيح : عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب ابن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي الفهري . بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم - في رجب على ثلاثمائة إلى حي من جهينة ، بالقبلية مما يلي ساحل البحر ، على خمس ليال من المدينة . فأصابهم جوع شديد ، جمعوا زادهم حتى إن كانوا ليقتسمون ( 4 ) التمرة ، ولم يكن معهم حمولة ( 5 ) ، إنما كانوا على أقدامهم ، وأبا عر يحملون عليها زادهم ، فأكلوا الخبط ، حتى ما كادوا ( 6 ) أن تكون بهم حركة إليه ، فابتاع قيس بن سعد بن عبادة خمس جزائر ، كل جزور بوسقين من تمر : يقوم بها إذا رجع ، ونحرها - كل يوم جزورا - للقوم ، مدة ثلاثة أيام ، حتى وجدوا حوتا يقال له العنبر قد ألقاه البحر ، فأكلوا منه اثنتي عشرة ليلة ، ثم أمر أبو عبيدة بضلع من أضلاعه فنصبت ، ومر تحتها راحلة برحلها فلم تصبها ، وكان يجلس في مأق ( 7 ) عين الحوت الجماعة من الناس . سرية أبي قتادة إلى الخضرة ثم كانت سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة ، وهي أرض محارب
--> ( 1 ) الآية 29 / النساء . ( 2 ) الخبط : ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن بدقيق أو غيره ، ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 9 . ( 3 ) ما بين القوسين مكرر في ( خ ) . ( 4 ) في ( خ ) " ليقتسموا " . ( 5 ) الحمولة : ما يحتمل عليه الناس من الدواب ، وهنا كناية عن عدم وجود الزاد أو الميرة يحملونها على دواب . ( 6 ) في ( خ ) " حتى ما كاد أن يكون " . ( 7 ) في ( خ ) " مبق " . والمأق : طرف العين مما يلي الأنف ( ترتيب القاموس ) ج 4 ص 197 .